الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
276
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
على الله وعلى أئمة الدين ، ولو تأملت فيما يدعوهم إلى ذلك من دلائلهم ، وما يرد عليها من الاعتراضات الواردة ، لعرفت أن بأمثالها لا يمكن الاجتزاء على طرح خبر واحد ، فكيف يمكن طرح تلك الأخبار الكثيرة الموافقة لظاهر الآية الكريمة بها وبأمثالها . أقول : ومما يهون الخطب أن العصمة مختصة بأهلها . وقال رحمه الله في البحار ( 1 ) في كتاب السماء والعالم : وأقول : قيام الأرواح بأنفسها ، أو تعلقها بالأجساد المثالية ، ثم تعلقها بالأجساد العنصرية مما لا دليل على امتناعه . أقول : فقوله ( أي المفيد رحمه الله ) فيما تقدم : إن الأرواح لو كانت مخلوقة للزم . . . إلخ ، ليس إيرادا واردا على القول بأن الأرواح خلقت قبل الأبدان ، لعدم الدليل على امتناع ما قاله . ثم قال المجلسي رحمه الله : وأما عدم تذكر الأحوال السابقة ، فلعلَّه لتقلبها في الأطوار المختلفة أو لعدم القوى البدنية ، أو كون تلك القوى قائمة بما فارقته من الأجساد المثالية أو لإذهاب الله تعالى تذكر هذه الأمور عنها لنوع من المصلحة كما ورد : إن الذكر والنسيان من صنعه تعالى ، مع أن الإنسان لا يتذكر كثيرا من أحواله الطفولية والولادة ، والتأويل الذي ذكره ( أي المفيد ) للحديث في غاية البعد ، ولا سيما مع الإضافات الواردة في الأخبار المتقدمة . أقول : فإن المفيد رحمه الله قد أول تلك الأحاديث بكثرتها على فرض صحتها على خلق الأشباح والصورة ، وقد علمت فيما تقدم أن كثيرا من أخبار الباب يأبى ذلك التأويل فراجع ، وأيضا قد علمت قوله عليه السّلام فيما تقدم : " ونسوا الموقف فسيذكرونه " ، فإنه صريح في أن الأرواح قد نست تلك الحالات الكائنة لها في الذر ، لأنها قد صارت في أسفل سافلين ، ومحجوبا بالحجب النورية والظلمانية ، كما صرحت به
--> ( 1 ) البحار ج 61 ص 144 . .